أبو ريحان البيروني

381

القانون المسعودي

الباب السابع في معرفة عروض البلدان بارتفاعات الأشخاص الطالعة الغاربة على فلك نصف النهار إذا أردنا ذلك رصدنا ارتفاع الشمس أو الكوكب وهو في تزايده حتى يبلغ غايته التي لا يزداد بعدها ، بل يتناقص ، فنعرف مقداره وجهته أمن ناحية الجنوب أم من ناحية الشمال ، ثم يستخرج ميل الشمس لوقتئذ إن كان الارتفاع لها أو بعد الكوكب عن معدل النهار إن كان القياس به ونعرف جهته ، فإن اتفق الميل والارتفاع الموجود في جهة واحدة أخذنا فضل ما بين تمام الارتفاع وبين ذلك الميل أو البعد ، وإن كانا في جهتين مختلفتين جمعنا تمام الارتفاع والميل أو البعد ، فيحصل من المجموع أو التفاضل عرض البلد ، وإن اتفق أن لا ينسب الارتفاع إلى جهة ما ، وذلك إذا كان تسعين جزءا سواء كان ميل الشمس أو بعد الكوكب بعينه هو عرض البلد . فنقول في علة ذلك : إن كل من سكن خط الاستواء فإن أشخاص السماء المرثية كلها تطلع عليه وتغيب عنه ، ويكون أعظم ارتفاعها في فلك نصف النهار مساويا لتمام ميولها أو ابعادها عن معدل النهار في جهتها ، وذلك لانتصاب المدارات فيه على الأفق ، فمن وجد في مسكنه تمام ارتفاع نصف نهار الشمس أو الكوكب مساويا لميلها أو بعده وفي جهته ، فليعلم أن سكناه على خطّ الاستواء ، ومتى تنحّى عن هذا الخط نحو الشمال ، فإن الربع المسكون في جانبه ، ويسمى تنحيه عرضا ، وأما معدل النهار عن سمت رأسه إلى الجنوب ميلا مشابها لهذا العرض ، وكل ما كان من المدارات جنوبي الميل أو البعد فإنه أمعن في الجنوب عن سمت الرأس من نفس معدل النهار ، وذلك يمتنع فيه أن يكون أعظم الارتفاع من جهة الجنوب ويكون هو ارتفاع معدل النهار منقوصا منه ميل المدار فتمام هذا الارتفاع هو تمام ارتفاع معدل النهار مزيدا عليه ميل المدار ، لكنهما متفقان في جهة وهي الجنوب ، ففضل ما بينهما هو تمام ارتفاع معدل النهار ، وهذا التمام هو